المقريزي

288

إمتاع الأسماع

فكلمه بنحو مما كلم به أصحابه ، وعاد بذلك إلى قريش . بعثة الحليس سيد الأحابيش فبعثوا الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن عامر بن عوف بن الحارث ابن عبد مناة بن كنانة الحارثي الكناني سيد الأحابيش ورأسهم ، فقالوا صلى الله عليه وسلم : هذا من قوم يعظمون الهدي ، ( وفي رواية يتألهون ) ( 1 ) ، ابعثوا الهدي في وجهه ، فبعثوه ، فلما رأى الهدي يسيل في الوادي - : عليه القلائد ، قد أكل أوباره ( من طول الحبس عن محله ( 2 ) ) ، يرجع الحنين ، واستقبله القوم في وجهه يلبون ، وقد أقاموا نصف شهر فتفلوا وشعثوا ( 3 ) - رجع ، ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى . وقال لقريش : إني قد رأيت ما لا يحل صده ! رأيت الهدي في قلائده قد أكل أوباره معكوفا ( 4 ) عن محله ، والرجال قد تفلوا وقملوا أن يطوفوا بهذا البيت ! أما والله ما على هذا حالفناكم ولا عاقدناكم : على أن تصدوا عن بيت الله من جاء له معظما لحرمته مؤديا لحقه ، والهدي معكوفا أن يبلغ محله ! والذي نفسي بيده ، لتخلن بينه وبين ما جاء به ، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد ! قالوا : كل ما رأيت مكيدة من محمد وأصحابه ، فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا بعض ما نرضى به . وفي رواية الزبير بن ( بكار ) ( 5 ) أنه لما رجع قال : يا قوم ! الهدي ! البدن ! القلائد ! الدماء ! فقالت قريش : ما نعجب منك ، ولكن نعجب منا إذ أرسلناك ، إنما أنت أعرابي جلف . بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم خراش بن أمية إلى قريش وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي - على جمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الثعلب - ليبلغ أشرافهم أنه إنما جاء معتمرا . فعقر الجمل عكرمة بن أبي جهل ، وأرادوا قتله ، فمنعه من هناك من قومه ، فرجع . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فخاف على نفسه وأشار بعثمان رضي الله عنه .

--> ( 1 ) يتعبدون . ( 2 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 96 . ( 3 ) التفل : ترك التطيب ، والشعث ، تلبد الشعر من الطول . ( 4 ) معكوفا : محبوسا . ( 5 ) ما بين القوسين بياض في ( خ ) .